نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
376
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ . وروي عن عثمان بن عفان رضي اللّه تعالى عنه أنه بنى مسجد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالساج وحسنه . وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه نقش مسجد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وبالغ في عمارته وتزيينه وذلك في زمن ولايته قبل خلافته ولم ينكر عليه أحد . وروي أن الوليد بن عبد الملك أنفق في عمارة مسجد دمشق وتزيينه مثل خراج الشام ثلاث مرات . وروي أن سليمان بن داود عليهما السّلام بنى مسجد بيت المقدس وبالغ في تزيينه . وفي الخبر أنه أقام في عمارته كذا وكذا ألف رجل سبع سنين ووضع آجرة من الكبريت الأحمر على رأس قبة الصخرة ، وكانت الغزالات يغزلن في ضوئها بالليل على اثني عشر ميلا ، وكان على حاله إلى أن خربه بختنصرّ وغيره . الباب السابع والتسعون : في كراهية البصاق في المسجد ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : إذا كان الرجل في المسجد فإنه يكره له أن يبزق فيه ولكن ينبغي أن يبزق في ثيابه ويدلكه لأن اللّه تعالى قال فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يعني تعظم والبصاق فيه ترك التعظيم . وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « إن المسجد لينزوي من النخامة كما تنزوي الجلدة من النار إذا ألقيت فيه » وروى أبو هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « أنه أبصر نخامة في المسجد فحكها وقال : أيحب أحدكم أن يؤتى في صلاته فيبزق في وجهه فإذا أراد أحدكم أن يبزق فلا يبزق عن يمينه ولا يبزق أمامه ولكن يبزق عن يساره أو تحت قدمه فإن لم يجد مكانا فليبزق في ثوبه ثم ليفعل هكذا » يعني يدلكه . وروي عن بعض الصحابة أنه قال : إذا استردّ الرجل النخامة تعظيما للمسجد أدخل اللّه في جوفه الشفاء وأخرج منه الداء وإذا كان في غير المسجد فأراد أن يبصق ينبغي أن يبصق تحت قدميه أو عن يساره ولا يبزق عن يمينه ولا أمامه لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « إذا بزق أحدكم فلا يبزق عن يمينه ولا يبزق أمامه » وروي عن أبي بكر الصديق رضي اللّه تعالى عنه أنه بزق في مرضه عن يمينه ثم قال : ما بزقت عن يميني منذ أسلمت . وعن بعض الصالحين أنه أراد أن يخرج إلى الحج فاختار الجانب الأيسر من المحمل فقيل له لم اخترت الجانب الأيسر ؟ قال لأني إذا بزقت عن يساري كان أيسر عليّ . الباب الثامن والتسعون : في كراهية صلاة الرجل وهو ناعس ( قال الفقيه ) رحمه اللّه : يكره للرجل أن يصلي وهو ناعس ولو فعل ذلك يجوز بعد ما جاء بأفعال الصلاة وإقامة أركانها بالقراءة وغيرها من الفرائض فيها ، وإذا خشي الرجل النعاس ينبغي أن يصب الماء على وجهه أوّلا ثم يدخل في الصلاة ، ولو كان في الصلاة فأخذه النعاس ينبغي أن يحرك نفسه ويجتهد في إزالته عن نفسه . وروى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « إذا نعس أحدكم في الصلاة فليرقد حتى يذهب عنه النوم فإنه إذا صلى وهو ينعس فلعله يذهب ليستغفر اللّه فيسب نفسه » وروى حميد عن أنس بن مالك « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم